عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
290
تاريخ ابن يونس الصدفي
وسمات شخصيته ، ويدخل - أيضا - في تكوينه العلمي ، فيساعدنا على دراسته « مؤرخا » . والآن ، مع استعراض سريع لجوانب هذه الثقافة : أ - القراءات : لا نجد تفاصيل كافية ، تسهم في معرفة واضحة متكاملة عن المكانة التي وصل إليها مؤرخنا ابن يونس في ذلك العلم القرآني . ولكننا نرجح أنه كان أحد اهتماماته ؛ لأنه يمثل أحد الروافد الثقافية في ذلك العصر ، ولكون جده « يونس » أحد المتصدرين للإقراء في مصر « 1 » ، وقد يكون نقل ذلك عنه والد « ابن يونس » ، ثم انتقل ذلك بدوره إلى مؤرخنا . وعلى كل ، فقد كان لابن يونس - وفي ضوء ما تم تجميعه من « تاريخ المصريين » - اهتمام بالترجمة لعدد من القراء في مصر « 2 » ، كما أنه قرأ على بعضهم « 3 » ؛ مما يفيد نوعا من الاهتمام بذلك العلم . ولم يقف اهتمامه عند القراء المصريين ، بل ترجم لبعض القراء الوافدين إلى مصر ، ممن لهم تأثير ونشاط ملحوظ في حلقات الإقراء ، ومراجعة كتابة المصحف الشريف « 4 » . ب - الحديث : يمثل هذا العلم قمة فروع معارف وثقافة مؤرخنا ابن يونس ، ويعد الركيزة الأساسية التي بنى عليها ، واستمد منها مادة مؤلّفيه التاريخيين ، على نحو ما سنرى فيما بعد ، وبه
--> ( 1 ) تجدر الإشارة إلى أن ابن يونس ترجم في ( تاريخ الغرباء ، ترجمة 413 ) ل ( علي بن يزيد بن كيسة الكوفي المقرئ ، نزيل مصر ) ، الذي عرض عليه ( يونس بن عبد الأعلى ) القرآن ، وعرضه عليه . ( 2 ) من هؤلاء الذين لعبوا دورا مهما في مدرسة القراءات في مصر الإسلامية ( عدد من الصحابة ، والتابعين ، وغيرهم ) . راجع ( تاريخ المصريين : تراجم أرقام : 590 ، 767 ، 769 ، 843 ، 853 ، 902 ، 923 ) . ( 3 ) قرأ مؤرخنا ابن يونس على القارئ المصري المشهور ، الذي كان يجيد قراءة ورش ، وهو ( أحمد بن أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبى ، المتوفى سنة 342 ه ) . ( حسن المحاضرة 1 / 488 ) . ( 4 ) مثل : ( أبى طعمة ) القارئ المشهور بمصر ( تاريخ الغرباء ، ترجمة 699 ) ، و ( ثوابة بن مسعود التنوخي ) المقرئ ، الذي كان شيخا لابن وهب ( السابق : ترجمة 127 ) ، والقارئ الكوفي ( زرعة ابن سهيل الثقفي ) ، الذي اكتشف خطأ من النساخ في مصحف ( عبد العزيز بن مروان ) ، وكافأه على ذلك . ( السابق : ترجمة 207 ) .